السيد أحمد الحسيني الاشكوري

34

في رحاب الولاء

جلّ الحديث معه كان حول الوضع العلمي الحوزوي في الهند وما رأيته في سفري الأخير من الانهيار العلمي بين الطلبة الهنود بالرغم من السوابق العلمية والدينية العظيمة المشرقة التي كانت لعلماء الهند الأكابر الذين كانوا مثالًا رائعاً للصبر على التحقيق والفحص وسعة الاطلاع والنشاط الكبير في مجال التأليف والتصنيف ، خاصةً ما يتصل بالأبحاث الكلامية والعقائدية والتفسيرية ، كالسيد ميرحامد حسين صاحب « العبقات » والسيد دلدار علي وأضرابهما من المؤسسين للمدارس الكبيرة والحوزات المعطاءة . ذكرت للشيخ أنني أسفت على ضياع جهود أولئك العباقرة الذين كرّسوا حياتهم لخدمة الدين والعلم ووضعوا الأسس المتينة واسعة الأطراف لتربية العلماء ، أسفت على هدم الكيان العلمي الذي أوجدوه أولئك العباقرة القدامى بجدّهم وتفانيهم واقتناع معاصرينا بالشكليات التي لا طائل تحتها ولا محصَّل معقول لها ، أضاعوا العلم واقتنعوا بالألفاظ الفارغة والألقاب الطنانة ، لا هم كالعلماء المتقدمين في الجدّ لتحصيل العلوم الأصلية ولا هم متوفرون على المفيد من الثقافات المستحدثة . تحدث الشيخ بعد ذلك عما تعانيه العراق من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وشكى من الهجمات الطائفية الداخلية والخارجية التي تساعد على عدم الاستقرار والأمن وتسبب الاضطراب بين الشعب العراقي .